Thursday, August 21, 2008

مسئولية جيل

كنت أفكر في مصر ونهضتها و على من تكون مسئولية تلك النهضة ؟ فكان الرد المنطقي هو الجيل الحالي شباب 25-40 عاماً و حين بحثت عن أساس النهضة و جدت أنه تنظيم العلاقة بين ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا لأن من ليس له ماضي ليس له هوية في حاضره ولا أساس يبني عليه حضارته و فكره و من ليس له مستقبل فمصيره الموت .

الجيل الحالي هو المسئول عن النهوض بالبلد و تدارك أخطاء سنوات فائتة و أجيال سابقة و تجهيز قاعدة قوية يستطيع الجيل القادم البناء عليها .و هنا أذكر العلاقة الحالية بين الجيل الحالي و الأجيال السابقة كيف تنبغي أن تكون؟ثم العلاقة بين الحاضر و المستقبل كما هي و كيف تنبغي أن تكون ؟ بما يصب في مصلحة مصر :

إن الجيل الحالي للأسف ينقم على الجيل السابق بسبب قلة المال أو قلة الحيلة أو السلبية أو عدم المشاركة في الحياة السياسية بإعتباره السبب في تأخر مصر في الفترة الحالية و و بالتالي يرفض الشباب وضعهم الحالي من فقر و جهل و مرض سواء بصورة شخصية أو صورة وطنية(و لهم الحق في هذا الرفض)، و بعض شباب الجيل كذلك ينقم على الجيل السابق عدم تفهمهم للأفكار الجديدة و لحماس الشباب و عدم إفساح المجال لهم للإبداع و لتطبيق أفكارهم.

إن البعض يدعي أن هذا الصراع طبيعي بين الأجيال. و قد يكون هذا طبيعياً فى بعض المجتمعات لكن لا أتوقع أن تكون هذه المجتمعات متقدمة فمن ليس له ماضي ليس له حاضر فالولايات المتحدة و التي لا يزيد تاريخها عن 500 عام تفخر و تمجد و تعظم إبراهام لنكولن و جورج واشنطن و بنيامين فرانكلين ، أما شبابنا المصري فحين يذكر سعد زغلول يقول "مفيش فايدة" و هي المقولة التي قالها بسبب مرض موته حين إنتهت حياته و حين يذكر حياة مصطفى كامل يقول : "لا حياة مع اليأس .. و لا مع غيره "!! ولا يتذكرون باقي الأفعال العظيمة لهذين الشخصين أو غيرهم.

هذه هي العلاقة بين ماضينا و حاضرنا ، و لكنني أتسائل هل يمكن أن تكون هذه العلاقة (نقمة و تجاهل)أساس لنهضة أمة ؟؟ هل يمكن لأمة تركز قواها في صراع داخلي بين الأباء و الأبناء أن تنجح ؟؟

إن الجيل السابق كان جيل يحارب في سبيل مصر و نحن لم نذق من ويلات الحرب شيئاً ، كان يحاول أن يوفر لنا الأمن بأي ثمن (بمعنى الكلمة) و هذا ما فعلوه فعشنا أمنين حتى نسينا الخوف و نقمنا عليهم الفقر و لمنا عليهم السلبية حتى إن كانت لصالح الجيل الحالي.إننا إن لم نتفهم الجيل السابق لنا و دوافعه و أهدافه و مشاكله فإننا نتنصل من ماضينا . يجب علينا ان نستغل ما وفروه لنا من أمن وسلام في علاج فساد النظام و بناء حضارة علمية و أخلاقية حقيقية و في تنمية أنفسنا و تنمية البلد .

و أظن أنه يكون من السذاجة أن نهدر ما بذلوه لأجل السلام فى أي حرب مع أي دولة ما لم يكن لها مبرر قوي و إلا فإننا نهدر مجهود بذل و تنازلات تمت في ثلاثين عام لأجل إنشاء جيل لم يعاني من الحرب (و إن عانى من الفساد).

إن إدارة العلاقة مع الماضي الأن في يد الشباب و قد تكون نقمة أو تجاهل أو معذرة ، لكني أفضل أن نعذر أخطاء سابقينا و نتعلم مميزاتهم و نستغلها لصالح مصر.

أما عن العلاقة بين الجيل الحالي و الجيل الصاعد:
فإننا نجد شريحة من الجيل الحالي و هم مواليد السبعينات و أوائل الثمانينيات ناقمين بشدة على الجيل الصاعد جيل الدش و الفضائيات أو جيل ستار أكاديمي ! يقولون هو جيل تافه أو جيل مستهتر أو جيل غير مهذب و غير طموح و غيره من الأقاويل و التي تتراوح بين الحقائق و المبالغات .و ينسون أو يتناسون دورهم في توجيه الجيل الناشئ بإعتبار أننا أوعى منهم بالتأثيرات الجيدة و السيئة للفضائيات و الإنترنت و العولمة .

إن الجيل الصاعد هو ضحية العولمة من تليفيزيون و فضائيات و إنترنت و أفكار متضاربة شرقية و غربية و دينية و إباحية و غيره و هو يعاني أزمة الهوية و لم يجد من يرشده بسبب عدم وعي الأباء و عدم مساعدة الأخوة لإخوتهم .و إننا إن لم نساعد الأجيال الناشئة في الوقوف على أقدام راسخة فى المجتمع ، فإننا ندمر مستقبل هذه البلد مع سبق الإصرار و لأجل مصالحنا الشخصية!

إن علاقتنا مع الجيل الصاعد يجب أن تكون قائمة على الحوار و إحترام عقل الشباب و تفكيره ، و كذلك توعيته بالأخطار الخارجية من الثقافات المختلفة و التي تتنافى مع ديننا حتى لا يفقد هويته ، و أن نكف عن التقليل من شأنهم و من قدراتهم بل نعمل على تنميتها لصالحهم و صالح البلد

إن مسئولية الجيل الحالي هي التوفيق بين الجيل الماضي و الجيل القادم ، بين إستغلال نجاحات الجيل الماضي و بناء قاعدة أقوى للجيل القادم لينجحوا على أساسها ، إننا مطالبون بأن نتفهم الجيل الصاعد و أفكاره بدلاً من النقمة عليهم و تحطيم معنوياتهم (حتى لا نكرر ما نراه خطأ من أبائنا).إن الأجيال الماضية كانت حلقات منفصلة كل منها يتنكر لما قبلها ، يجب أن نكون نحن حلقة وصل بين الماضي و المستقبل ، هذا إن كنا نرغب في نجاح هذه الأمة.

علينا أن نستغل مميزات الجيل الماضي (من حكمة و أمن) و مميزات الجيل الصاعد (من قوة و شباب) لبناء هذه البلد ، فإن النجاحات تبنى على إستغلال المميزات قبل أن تبنى على إصلاح العيوب و في كلاهما خير .

هذا رأيي و الله أعلم

Ahmad Hossny
http://www.qasaqis.blogspot.com

Wednesday, August 13, 2008

مصري حتى النخاع


من وقت الوقت أتسائل و أظن أن الكثير من شباب هذا الجيل يتسائل عن مصر و حب مصر و الإنتماء لمصر و هل تستحق مصر منا ذلك و إن خيرنا بين الجنسية المصرية و أى جنسية أخرى أيهما سنختار

و بداية أود التعريف بمصريتنا : حين نقول "تم تكريم الشاب المصري" فإن إعراب كلمة مصري هو صفة للشاب مثلما نقول "الشاب الطويل" و لم يحصل الشاب على هذا الوصف إلا لأنه ينطبق عليه بتطابق صفات أى إنسان مصري (و لذا نسمع البعض يقول فلان إنجليزى بس مولود في مصر أو فلان فيه عرق تركي أو بنت فرنساوية ) عليه مثلما يعامل بعض الأجانب على أنهم مصريين لأخذهم هذه الصفات من مصر و أشهرهم محمد علي باشا (الذي أخذ لقب أفضل حاكم مصري فى العصر الحديث رغم أنه ألباني الأصل و تركي الحكم) .إذن فكلمة مصري صفة تجمع بإختصار مميزات و عيوب أشخاص مصر و مجتمع مصر !

و أظن أنه حين ينظر أي منا للخير بداخله و يقيسه على مصر سيجده موجودا فى مصر كدولة و مجتمع و أفراد و حين ينظر للشر بداخله سيجده موجوداً في مصر كدولة و مجتمع و أفراد ، أي أن مصر ما هي إلا إنعكاس لكل شخص فينا و كل شخص فينا ما هو إلا إنعكاس لمصر (على الأقل بنسبة 70 %).

و ماذا عن المتفوقين من أهل مصر رغم فشلها ؟ إنهم ما هم إلا إنعكاس لخاصية متفردة فى مصر ألا وهي النجاحات الفردية و عدم القدرة على النجاح الجماعي و كلنا نعلم النكتة القائلة "مصري واحد ينافس ياباني واحد فيفوز المصري ثم إثنان مصريان ينافسان إثنان يابانيان فيتساوى الفريقان ثم ثلاثة مصريين ينافسون ثلاثة يابانيون فيفوز اليابانيون" ، و تاريخ مصر من الحكام المتفردين الأقوياء يشهد بذلك و لا أتذكر أن نجح في مصر أي نظام برلماني !

فلا أظن أن هناك معنى أن يتبرأ أحد من مصريته إلا لإن يكون يخدع نفسه ، أو ينوي أن يستأصل مصريته بعملية نفسية و عقلية و دينية تدمجه دمجاً فى مجتمع آخر و تنسيه كل ما يربطه بالمجتمع المصري حتى تصبح مصر بالنسبة له مثل الصين أو كازاخستان و لا أظن هذا سهلاً ! أو الحل الثالث و هو الأفضل و هو ما أختاره أن يحاول أن يجعل نفسه أفضل و يجعل مصر أفضل حتى لا يحتاج للتبرأ منها.

-------------------

يقول البعض إنى أكره مصر و أتمنى لو لم أكون مصرياً ، و على ما أظن أن هذا الشخص إما يقول هذا اللفظ ولا يعنيه (فنجرة بوء) أما إن كان يعنيه فهو على الأرجح يكره نفسه قبل أن يكره مصر و على أغلب الأحوال يكون شخص فاشل أو مريض نفسياً و يدعي أن كل مشاكله بسبب المجتمع (بدون أخطاء منه) !!! و هذا الشخص يمثل جزء من كره مصر لذاتها بسبب ما وصلت إليه من تردي و تخلف و ضعف سواء بسبب سلبية أو خلافه !!

ما دفعني لكتابة هذه المقال هي أزمة الهوية التي يعيشها الشباب فالبعض يقول "أكره مصر" و البعض يقول "أتمنى أني لم أكن مصرياً" و البعض يقول "مصر مش أمي دى مرات أبويا" و البعض يقول "لو إحتلت إسرائيل سيناء لن أدافع عنها ، دي بلدهم يا عم هم يدافعو عنها" و في إحصائية فى موقع مصراوي عن نسبة من يحب مصر كانت النسبة حوالي 55% يحبونها و 45% لا يحبونها!!!

و رغم أن البعض يقول ذلك و يعنيه لسبب أو آخر !! فإنى أصر أن أغلب هذه الأقوال إما قول بلا قصد أو للتعبير عن غضب أو رد فعل لحدث لحظي و يزول بعدها و يعود الحب الفطري للوطن و قد يكون هذا تفاؤلاً مني أو أملاً فى الأفضل !

إن مصر فى حلقة مفرغة من فشل الشباب يتم إسقاطه على فشل النظام و فشل النظام يتم إسقاطه على فشل الشباب و كل منهم يتحجج بالآخر ، و يجب كسر هذه الحلقة المفرغة و إن كنت لا أقدر على تحسين الدولة من ناحية النظام فإن لي الحق و القدرة على تحسين الدولة من ناحية الشباب أو الشعب و لو على المحيط الضيق !


إن أسباب هذه الأزمة في رأيي هي :
  • تخلف مصر فى العشر سنوات الفائتة و تقدم دول أخرى كانت أقل منا مثل الإمارات و ماليزيا
  • الإنفتاح الفضائى و الإطلاع على الثقافات الأخرى خاصة الغربية
  • الإنسياق وراء الغرائز والذى أفقد مصر أحد مميزاتها الأساسية أنها دولة متدينة سواء أيام الفراعنة أو الأقباط أو المسلمين
  • العولمة الفكرية فصار الضغط الفكري الخارجي أكبر من الداخلي فلا يحدث توازن بينهما و بالتالي تتقلص مساحة هويتنا سواء فكر عربي أو فكر غربي
  • العولمة الإقتصادية فصار الضغط الإقتصادي الخارجي أكبر من الداخلي فلا يحدث توازن بينهما و بالتالي تتقلص مساحة حريتنا سواء إقتصاد صينى أو أوروبي أو أمريكي
------------------------

و أخيراً لا أنسى أن أذكر النظرة الإسلامية يتخيل البعض أن الإنتماء للإسلام يتعارض مع الإنتماء لمصر و هم الإثنان مختلفان (مثل إختلاف الرياضيات و الأحياء) يلتقون فى نقاط و يبتعدون فى نقاط و لكنهم ليسوا أعداء أو حتى متنافسين !

إن عبقرية الإسلام فى مرونته في التطبيق و وضوحه فى الثوابت و لا تعارض بينهما . و هذه المرونة تتقبل بداخلها كل المناهج التطبيقية و تتلائم معها ما لم تتعارض مع الثوابت الإسلامية (أحد هذه المناهج التطبيقية ما تم أيام الخلفاء الراشدين رغم إختلاف أسلوب الحكم من خليفة لأخر). و لعل التجربة التركية فى العشر سنوات الأخيرة و جنوحها للتوازن الإسلامي رغم علمانيتها يدل على ذلك !

إن للإسلام أهداف يجب أن يحققها النظام (الفردي أو الإجتماعي أو الحاكم) و حدود يجب ألا يتعداها النظام و ما دام يحقق أهدافه و لا يتعدى حدوده فله الحق في طرح كل البدائل الممكنة للتطبيق .

و قد أقترح هنا بعض الحلول (من باب الإيجابية)، قد تكون سطحية لكن قد تساهم فى الحل:
  • العودة لهوية الدينية بفهم الدين و ليس مجرد الإتباع الأعمى
  • التعلم بقدر المستطاع و بأى وسيلة حتى نخرج من عقبة الجهل ثم نبدأ في مرحلة الإبداع
  • إعمال العقل فى فهم كل شيئ حتى لا نكون مجرد مقلدين و نكون مستوعبين الدافع لكل شيئ نفعله و الهدف المرجو منه
  • التغيير برفق في محيطنا الضيق بتوعية من حولنا بما نؤمن و يؤمنوا بأنه خير (فلنبدأ بإيماننا المشترك و نبعد عن مواضع الخلاف)
  • التحصن ضد الإحباط و اليأس

قد يكون كلامي مثالي أو غير قابل للتطبيق أو حالم بصورة زائدة و لكن هذه أفكاري الحالية و لو أملك ما هو خير منها لقلته. و لكني بجميع المقاييس مصري حتى النخاع أرى فى نفسي مصر بمميزاتها و عيوبها و أعلم أن مصر لن تكون أفضل إلا حين أستغل مميزاتي و و أعالج عيوبي. فإن مصر لن تكون مثل الولايات المتحدة إلا حين أكون أنا كمهندس برمجيات مثل بيل جيتس أو بول ألين !


و شكراً
أحمد حسني
Ahmad.Hossny@gmail.com
http://Qasaqis.blogspot.com

Tuesday, August 5, 2008

العبارة و غرقت

أخيراً ظهر الحكم فى قضية العبارة و بغض النظر عن الحكم تعالوا نعود للماضي و نتذكر الكارثة و نفكر فيها بعقلانية و بدون عاطفة حماسية هوجاء

عبارة مصرية عائدة بالحجاج من السعودية عبر البحر الأحمر لم تستطع الوصول للبر المصري و لم يتم إنقاذها أثنا الغرق بل و لم يتم إنقاذ الغرقى فى الوقت المناسب و كانت النتيجة كما يلى:

  • 1000 إنسان مصري ماتوا غرقى أو ضحايا لسمك القرش

  • 400 مصري مصاب ما بين عاهات مستديمة و إصابات قابلة للعلاج بغض النظر عن التكاليف

  • بعض ركاب العبارة نجوا بغض النظر عن المعاناة و الألم حتى النجاة أو المعاناة النفسية بعد النجاة

  • تم صرف تعويضات هزيلة و هزلية لأهالى الضحايا جعلت من مصر مسخرة الهازئين بأن سعر المواطن المصري لا يزيد عن 5000 جنيه مصري أو ألف دولار أو مرتب أسبوع لمواطن أمريكى متوسط

  • ممدوح إسماعيل هرب هو و إبنه و الدولة لم تمنعه بإعتبار أنه قيد التحقيق ، و أخيراً حكموا له بالبراءة.

كل هذه الأشياء مستفزة للشعب مستفزة لشعور أى إنسان ، كل هذه الأشياء تطالب بالثأر و العقاب.

و لكن قبل أن تأخذنا الحماسة و الجلالة للدفاع عن الحق دعونا نفكر لوهلة حتى نكون عقلانيين.

أليست أبسط قواعد العدالة أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، إذن بينما هو قيد التحقيق يعامل معاملة البرئ أو من هو رهن التحقيق .
و أنه لاتجوز العقوبة على متهم ليست عليه أدلة كافية بخطأه أو هناك شك فى براءته و هو ما يقال عنه لعد كفاية الأدلة .

إذن فالقضاء حكم ببراءة ممدوح إسماعيل بعد تجمع الأدلة لدى القاضى (رغم أن النيابة تطعن) .

سيقول البعض أن القضاء فاسد مثلما حكم من قبل ببراءة هاني سرور ، إذن صارت المشكلة نفوذ ممدوح و فساد القضاء .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الجهاز الملاحي المصري و المسئول عن سلامة الموانئ و السفن ؟ لم يقم بوظيفته فهو فاسد !

و أين كان قبطان السفينة طاقمها و موظفي الشركة أم أنه لم يكن أحد يعلم أن السفينة بحالة سيئة ؟ أم أن كل العاملين سلبيين أو متواطئين أم جاهلين أم خائفين ؟ قد يكون المعذور الوحيد من هؤلاء هو الخائف ، فتكون أشرف الخصال هي الخوف و الجبن لمن له علاقة بهذه الكارثة !! بغض النظر عن الخيانة و التواطؤ و المنفعة الشخصية و غيره

و أين الإعلام و الجهاز الإعلامى الذ يتعمد التغطية و التقليل من حجم الكارثة و إن تناولها يكون على إستحياء.

سيقول البعض أن هناك بعض الناس الصالحة و لكن ليس لديهم قوة أو سلطة للإصلاح ، إذن فهي مشكلة الحق الضعيف ! و لست أظن بأن الضعف ميزة !

إنها مشكلة فساد متغلغل فى الدولة حكومة و شعباً و ما ذكر هو مجرد أمثلة ، و إن كنا نحن الشعب نريد رأس ممدوح إسماعيل ككبش فداء ، فعلينا أولاً أن نتيقن أنا غير مشاركين فيه إما بفعل فاسد أو سلبية تترك مجال للفساد!

و إنى أتساءل كم منا إستخرج الرخصة قانونياً بدون رشوة أو واسطة ؟ و كم منا سلم برامج الكلية بدون نسخ و إدعاء أنه من صممها ؟ و كم منا غش فى إمتحان بهدف النجاح أو بهدف الحصول عل تقدير ؟ و كم منا فبرك ورقة بحث علمي بهدف الحصول على الدرجة العلمية ؟ و كم منا أعطى أمين المرور 10 جنيهات رشوة كى لا يسحب منه الرخصة ؟و كم منا رشى ضباط أو عسكر الجيش كي يقوموا له بعمل مخالف للقانون كي يريحه من الخدمة ؟ و من لم يعمل ذلك كله هل لو أتيحت له الفرصة كان سيستغلها ؟ أم سيسكت ؟ أم سيفضح الفساد ؟

إذا حدثت رشوة فهناك ثقب فى الضمير ، و إذا كثرت الرشوة و لم نستنكرها إنتشرت الثقوب فى ضمير المجتمع ، أما أن نتفاخر بها إذن لقد تهرأ الضمير و تئاكل حتى صار يكشف من عوراتنا أكثر مما يخفى ! ، و هذا مثال ليس أكثر فالوساطة نفس الوضع و الغش نفس الوضع و السكوت عن الحق نفس الوضع.

سيقول البعض ماذا بيدنا أن نفعل ؟ إن هذه حجة الضعيف الذى يشعر دائماً أنه ضحية Victimized . أفعل أي شيئ ترى أنه صواب و أكيد أن السكوت على الخطأ ليس بصواب ناهيك عن الإشتراك فيه

العبارة هي النموذج المتكامل للفساد و أسبابه و نتائجه ، لقد فضحت الكثير ، و أدعو الله أن نستفيق شعباً و حكومة

هذا رأيى و الله أعلم
أحمد حسني
Ahmad Hossny

Thursday, July 24, 2008

رؤيتى لمصر

رؤيتى لمصر:

من وقت لوقت أفكر فى مصر كدولة ، كوطني ، كأرضي و كأهلي ، إننى أحب مصر و أهل مصر حتى و إن سخر مني البعض.

يرى البعض أن القومية الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية أهم من القومية المصرية و يرى البعض القومية العربية أهم من الإنتماء المصري و يرى البعض أن الإنتماء الأيديولوجي و الفكرى أهم من الإنتماء لمصر . و المشكلة عند كل هؤلاء أنهم قصروا كلمة مصر على قطعة الأرض فصار الإنتماء الدينى أو القومي أو الفكرى أهم من الإنتماء الجغرافي !

لكن مصر ليست مجرد رقعة أرض إن مصر هى :
  • أرض جغرافية لها خصائص من موارد و طقس و غيره
  • أشخاص بطباع بعضها جيد مثل الطيبة و التدين و بعضها سيئ مثل السلبية و المنظرة
  • تاريخ بحقب مختلفة من حقبة فرعونية لفترة قبطية لحكم إسلامي لعصر حديث
  • مصر أديان مختلفة إسلام و مسيحية و يهودية متجاورين بلا ضغائن (هلال إسلامي يحتضن ثلاث أديان سماوية)
  • مصر جنسيات مختلفة إنصهرت فى نسيج واحد (تونسي و مغربي و لبناني و شامي و خليجى و تركي و سوداني و أرمني و يوناني)
  • مصر بشر مختلفة (صعيدى و نوبي و بدوي و فلاح و متمدن و سواحلي و غيره)
  • مصر أفكار مختلفة (إخوان وسلف و ليبرالي و علماني و إشتراكي و نصراني و غيره)
إن مصر دولة ثرية بطبعها ثرية بمواردها ، ثرية بمشاكلها ، ثرية بسكانها ، ثرية بتجاربها الإيجابية و السلبية ، ثرية بأفكارها ، ثرية بتاريخها و لكن هذا الثراء قد يستغل بصورة إيجابية أو سلبية (و للأسف هذا الثراء مستغل حاياً سلبياً)

إن مصر هي توافيق من كل هذا ، فلا أرى أنه من الصواب إختزال كل هذا لشيئ واحد إلا لو كان يضمن الحفاظ على الطبيعة المصرية فمصر لن تكون السعودية إلا لو مسخت و لن تكون أمريكا إلا لو مسخت كذلك . إن من يريدون إختزال مصر لصورة أخرى هم مثل الغني الذي يريد أن يتخلى عن كل ممتلكاته حتى يبدأ من الصفر بدلاً من أن يعيد توظيف أمواله بصورة أصح ، إنهم يريدون أسهل حل لمشاكل مصر و أكثرها مباشرة حتى و إن كانت الخسارة كبيرة.

إن مصر يجب أن يكون لها شخصية مستقلة النابعة من تكوينها التعددي و القائم على إحترام الآخر ، القائم على فهم المصريين لطبيعتهم و دورهم في الحياه (و هذا ما نفتقده) ، أما التقليد فهو يمسخ المصريين و يغرقهم فى تيه إتباع الشرق و الغرب على إختلاف و تعارض أفكارهم.

و لا أخفي أن إنتمائى ديني إسلامي بحت (ليس سلف و لا إخوان) . و لكني أرى أن إنتمائى لمصر لا يتعارض مع إنتمائي للإسلام إطلاقاً ، قد يختلف و لكن الإختلاف ليس هو التعارض . فإني أرى أن نجاح مصر و تفوقها و هو نجاح للإسلام و المسلمين فى العالم كله (مثلما أفخر بماليزيا و الإمارات كدول مسلمة) ، و كذلك أرى أن نجاح الدين الإسلام و إنتشار دعوته هو فخر لمصر (مثل فخري بتزايد عدد المسلمين فى إنجلترا عن إيمان و تزايد عدد المسلمين في روسيا سكانياً ). [إنه ما يمكن أن نقول عليه رياضياً محاور متعامدة لا يوجد إعتمادية من أى منهم على الأخر محور جغرافي و الأخر دينى ]


هذا رأيى و الله أعلم
أحمد حسني
Ahmad Hossny
http://qasaqis.blogspot.com

Monday, July 14, 2008

English Quotes

I liked some quotes , so I have published them here.


My Best Ones:
  • Loosers do thier Best , Winners take thier Best as new Start .
  • You Try and Fail , Try and Fail , but the only Fail when u stop trying.



Thomas Adison:
  • I have not failed. I've just found 10,000 ways that won't work.
  • Many of life's failures are people who did not realize how close they were to success when they gave up.
  • There is no substitute for hard work.



Marie Curie:
  • I have no dress except the one I wear every day. If you are going to be kind enough to give me one, please let it be practical and dark so that I can put it on afterwards to go to the laboratory. (single choice environment ;-) ) .
  • Good One never notices what has been done; Good one can only see what remains to be done .



Isaac Newton:
  • If I have seen further than others, it is by standing upon the shoulders of giants.
  • No great discovery was ever made without a bold guess .
  • If others would think as hard as I did, then they would get similar results.



Albert Einstein:
  • Two things are infinite: the universe and human stupidity; and I'm not sure about the the universe .
  • There are two ways to live: you can live as if nothing is a miracle; you can live as if everything is a miracle.
  • We can't solve problems by using the same kind of thinking we used when we created them.




Other Quotes:
  • Biggest Risk in life is to have no risk (The Proof Movie).
  • Leadership is the ability to choose the right decision , and ability to choose the wrong decisions as well. (the Core Movie).
  • You Try and Fail , Try and Fail , but the only Fail when u stop trying () .
  • Loosers do thier Best , Winners take thier Best as new Start (Ahmad Hossny).




Ahmad Hossny

Wednesday, June 11, 2008

نظرة فى الإيمان بالغيب

هناك الكثير من الناس لا يؤمنون بالغيب رفضاً للإيمان بالمجهول .. لأنه إقترن لدى الكثيرين بالتواكل و الدروشة و التخلف, و السبب في ذلك هم المتواكلون من جهة و العاملون و العالمون الغير مؤمنين بالغيب من جهة أخرى .. فما يراه الإنسان المحايد أن من آمن بالغيب تخلف و أن من كفر به تقدم (و فى ذلك فتنة لعامة الناس أو من لم يبحث عن الحقيقة و عن بواطن الأمر)ـ

دعونا نرد الكلمة إلى أصلها :
الغيب هو الغير حاضر سواء كان علماً غير حاضراً فهو مجهول أو قوة غير حاضرة فهي ضعف أو شخص غير حاضر فهو غائب أو غيره و يكون الشيئ غير حاضر بمعنى أنه غائب لسبب من إثنين إما عدم وجوده من الأساس (و الذي يحتمل تواجده فى زمان أو مكان أو أى بعد أخر) أو لعدم قدرتنا على إدراك وجوده لضعف بشري فينا (والذى يحتمل إدراكه فى يوم من الأيام مع نمو مدارك أو أساليب الإنسان )ـ

و بالنظر إلى العلم (على سبيل المثال)حيث أن الكثير من العلماء ينكرون الغيب كأساس للبحث العلمي ، حيث أن الإستدلال العلمي يستوجب البناء على حقائق مؤكدة و ملموسة و ليس غيبيات غير مثبتة من وجهة نظرهم ، فيما يسمى بالمنهج التجريبى أو فلسفة (أنا أشك إذن أنا موجود)ـ

لكن بسؤال أى عالم أو متعلم أيهما أكثر نسبة المعلوم من العلم أو نسبة المجهول منه ؟ أظن أن أكثرهم سيجيب بأن المجهول من العلوم أكثر بكثيييييييييير من المعلوم منها أو المثبت فيها ، حيث أن الإنسان لم يكتشف أو يخترع إلا القليل جداً من العلم و ما زال يجهل أضعاف أضعاف ما علمه . و حيث أن المجهول غير معلوم أى غير حاضر أى غائب بطبعه إذن فهو غيب يؤمن العلماء بوجوده و سيطرته و إن أنكروا ذلك بلسانهم. و بالنظر للتاريخ سنجد أن كلما زاد علم الإنسان إتسعت آفاقه و إكتشف أنواع جديدة من العلوم المجهول فيها أكثر من المعلوم ! فمن 1000 سنة كان علم الإنسان قليل جداً و كان ما يعلم الإنسان أنه موجود و غير معلوم كذلك قليل جداً !

و كذلك القوي ستجده (إن كان عاقلاً) مؤمن تماماً بمحدودية قوته أو قدرته فبطل العالم فى رفع الأثقال أو المصارعة مؤمن بضعف قوته مقارنة بالإنسان البدائى أو حتى الغوريللا الحالية. فقد غابت عنه القوة أو لم تكتمل و آمن هو بذلك ، و كلما إتسعت أفاقه آمن بضعفه أكثر فالإنسان الذى لم يرى الفيل و الكائنات الضخمة قد يتهيأ له أنه أقوى و كائن (و ذلك لا يغنى من الحق شيئاً ألا و هو أنه ضعيف و لكنه لا يعرف)ـ

إيمان الإنسان بجهله و علم من سواه رغم عدم معرفته به (سواء فى مكان أخر أو زمان أخر كالمستقبل مثلاً) إيمان بغيب ، و أنه لا يجتمع العلم إلا للعليم
و إيمان الإنسان بضعفه و قوة غيره (سواء فى مكان أخر أو زمان أخر كالماضى السحيق أو نوع أخر) هو فى الحقيقة إيمان بغيب ، و أنه لا تجتمع القوة إلا للقوى

إن إيمان الإنسان بالغيب هو إيمانه بجهله و ضعفه و قلة إدراكه و نقصانه و أنه قد يحتاج لمن يملك (العلم و القوة الإحاطة و الكمال) و من يملك كل هذا هو فى الإسلام (الله رب العالمين) ،

و من يظن فى نفسه أنه يملك كل هذا (فلا حاجة له فى الإيمان بالغيب ) فليس له وصف سوى مغرور أو أحمق ، لأن التحديات كثيرة أبسطها الروح للعلماء و الفيل للأقوياء.

و لذلك كانت الأية "هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون" وصف للمتقين بأنهم يؤمنون بالغيب
لأن من آمن بالغيب إعترف بضعفه و قصوره و بالتالى إعترف بكمال من سواه (و هو الله سبحانه و تعالى) فكانت النتيجة أنه إتقاه .

يجب على المتواكلين أن يعملوا عقولهم و يبذلوا أقصى طاقاتهم ليحققوا قانون السببية فى الأرض ، و يجب على العلماء أن يتحققوا من إيمانهم بالغيب.

أما عن تأثير الغيب فى الحياة فله مقالة أخرى ذات علاقة بالأنظمة التصادمية و إستقرارها و توجهاتها و التحكم فيها

هذا رأيى و الله أعلم
Ahmad Hossny




Sunday, June 8, 2008

لماذا نحب مصر

يتسائل البعض لماذا نحب مصر

فهى دولة متأخرة علمياً و تقنياً و دينياً

دولة تائهة بين الشرق و الغرب

دولة فقيرة .. لم تعطنا الكثير .. و البعض يقول لم تعطنا حتى القليل

و لا أختلف مع أحد ممن قال ذلك فى رأيه .. فبالتأكيد له وجهة نظر أو تجربة تستحق الإحترام
---------------
كل منا يقول من حقي أن أعيش حياة كريمة و هو حقه و لكن ألم يقل أحد هؤلاء المعترضين ما هو واجبه ؟؟
كلنا نتحدث عن الحقوق ولا نتحدث عن الواجبات و طالما زاد الحق عن الواجب لن نتقدم لأننا كلنا نريد أن نأخذ (حتى و إن كنا لا نحتاج) ولا نريد أن نعطى

لا أقول أننا يجب أن نعطى بلا مقابل و لكنى أتسائل كيف لي و أنا لم أستكمل واجباتى أن أطالب بحقوقي ؟؟ علينا أن نستحي من أفعالنا قبل أن نستحي من أفعال البلد

يقول البعض إن الحكام جاثمين على أنفاسنا !! إذن و ماذا فعلت ؟؟ إن الحرية لا تمنح ولكن تنتزع ، و أغلب الناس لم تحاول إنتزاعها فإستحقوا ما هم فيه !! و إنى أظن أن الحرية لو منحت لنا ستكون فوضى سياسية و ليست ديمقراطية
--------------
و لنعد للسؤال لماذا نحب مصر .. لا أستطيع الشرح بصورة توضيحية .. لذا سأعطي بعض الأمثلة (لعل يكون فيها توضيح للسبب) :

1) الأب يضحى بمستقبله المهنى أو المادى من أجل أولاده (و هم نحن الجيل الجديد)
2) الأم تبيع سيغتها و ذهبها من أجل أن توفر مال لزواج الإبن
3) الزوجة تتكتم على أسرار بيتها و تبيع شبكتها حتى لا يعلم الناس ما هم فيه من فقر
4) الأخ يقف بجانب أخيه يقرضه المال بغير حساب و لا حتى وصل أمانة
5) الجمعيات بين الزملاء و التى تساعد على التوفير و تلغى حرج الدين عن القابض الأول و تجدول التسديد
6) العديد من الأشخاص يسندونك حين تقع فى الطريق بسبب غيبوبة سكر أو خلافه حتى يطمئنون عليك
7) حين تكتشف أن ليس معك فلوس فى الأجرة (ميكروباص أو تاكسي) تجد من يدفع لك بكرم غير مفتعل و قد يتغاضى السائق عن أخذ أجرتك من الأساس
8) حين تكرم ضيفك بكرم غير مفتعل حتى لو أتضررت للإقتراض لأن هذا هو الواجب
9) حين تحتاج ملح أو فلفل أو عيش .. تخبط على جارك لتأخذهم منه
10) حين تشم ريحة شياط تجرى تخبط على الجيران تتأكد إن الدنيا سليمة عندهم
11) تجمع العائلة فى أول رمضان و العيد الصغير و الكبير فى فرحة لم أرى مثلها عند أى إنسان
12) حين تقع عليك أزمة تجد من يعرض عليك مساعدته بصورة مباشرة و غير مباشرة ليرفع الحرج عنك

لا أعلم إن كانت هذه الأشياء موجودة بالعالم الغربي أم لا ، و لكنى بالتأكيد أحبها فى مصر ، هذا بغض النظر عن الأشياء الأخرى فى مصر من جمال و غيره

و لا ألتمس العذر لمصر فى تأخرها .. ولكنى أتلمس الجمال فى مصر بعد ما إدعى الكثير سوء الحياة و الحال فى مصر

و إن من ينكر أن فى مصر جمال و من ينكر أن فى أم مصر حنان و أن فى زوجة مصر جدعنة و أن فى زوج مصر رجولة .. على أغلب الأحيان جاحد لمصر و أهلها (إلا فيما ندر و لكل قاعدة شواذ)

و أخيراً أقول ثانية قبل أن نطالب بحقوقنا يجب أن ننهى واجباتنا على أكمل وجه (حتى نشهد الله أننا فعلنا أفضل ما يمكن فعله)ـ


أحمد حسني
Ahmad Hossny