Wednesday, January 7, 2009

غزة و جراح القلب


سمعت كما سمع الأخرون عن غزة و عن ما يحدث في غزة و عن إعتدائات الجيش الإسرائيلي على غزة.

تألمت

فغزة بالنسبة لي أرض إسلامية .. عربية .. جارة لمصر .. و بها بشر (ناس أدميين و مدنيين قتلوا بغير ذنب)

لم أعرف ماذا أفعل لنصرتهم ؟؟ و كيف ؟؟

بالمظاهرات ؟؟ و ما فائدتها ؟؟ صراخ الأجوف و قلقلة النظام بما لا يفيد أحد

بالأموال و هل تصل إليهم؟
فإننا نرى قوافل المساعدات ترد عن المعابر التي تتحكم فيها مصر و إسرائيل على السواء!

إكتئبت .. من عجزي عن فعل شيئ .
تألمت .. من تخاذل بعض من حولي .
حزنت .. من سطحية أخرين في تناول القضية بدون علم عن القضية أو حتى تتابع الأحداث .
بكيت .. من مناظر أراها و أخبار أسمعها تؤلم قلب أي إنسان يشعر أو يفكر أو يصلي .
ضحكت .. حين رأيت كيف إختلف أهل العرب و الإسلام و تبادلوا الإتهامات و رمي المسئوليات على بعض (حزب الله و مصر و سوريا و السعودية و الأردن و ليبيا و غيره ).

حاولت أن أصم أذني عن ما أسمع و أعمي عيني عن ما أرى من مهازل تفعلها إسرائيل في غزة و يسكت عليها العرب لكن لم أستطع. فما أتجاهله من الأخبار يصلني من الأصدقاء و ما لا أراه أسمعه في المواصلات في راديو التاكسي أو الميكروباص.

تكونت عندي عقدة ذنب لا أستطيع حلها و تكونت عندي رغبة في فعل شيئ لا أعلم ما هو و كانت النتيجة سلبية على حياتي في العمل و الدراسة فلا أستطيع التركيز في شيئ و لا أنجز أي شيئ إيجابي .لم أجد لدي ما أفعل سوى أن أحاول أن أهرب أحاول أن أركز في عملي و دراستي لعلي ألتهي أو أنسى ما يحدث عسى أن أستطيع أن أفعل شيئ إيجابي في يوم من الأيام لصالح مصر أو المسلمين .


قد يرى البعض أنه منطق متخاذل أو خوف على منصب أو خوف على أموال و كلها متع حياة و لكنني أراه خوف على علم تم دراسته و خبرة تم إكتسابها و فكر تم بنائه . فليس من الشجاعة أو الذكاء أن يذهب الخبير أو العالم أو المثقف إلى خط النار ليحارب في حين هناك الكثيرون بدون علم أو خبرة و أفضل منه جسدياً و قتالياً . بل الأجدى أن يكون المفكر و العالم و الخبير دافع خلفي للمقاتلين يتكامل معهم بفكره و خبرته و علمه.

لا أعلم إن كان رأيي صحيح أم خاطئ لكنه ما أراه و ما أستطيع فعله .


أحمد حسني
Qasaqis.BlogSpot.com


Thursday, November 27, 2008

أولاد حارتنا

قرأت أخيراً قصة أولاد حارتنا للكاتب الكبير نجيب محفوظ و كان الدافع لقرائتها أنها قصة مثيرة للجدل لمؤلف محترم مصرياً و عربياً و عالمياً خاصة في أوساط المثقفين و المتعلمين و له حيثيته و أنا بطبعي أحترم الشيئ المثير للجدل حتى لو لم أتفق معه فهو ليس نكرة لكونه تقليدي ولانكرة لكونه شطحة جنونية بلا معنى لشخص أحمق (و ما أكثرهم) .

و كتابات نجيب محفوظ عامة تتميز بأنها تنقلك لعالم القصة حتى تكاد تنسى العالم الخارجي و في نفس الوقت فهي شديدة المصرية أشخاص أو كمجتمع ، حتى أكاد أنصح من يريد أن يعرف مصر دون أن يراها بأن يقرأ كتابات محفوظ !

و ليس لي ملام عليه في أدبه سوى إهماله للتأثير الإسلامي على المجتمع و إن كانت فترة إنتاجه الأدبي ضعيفة إسلامياً (فترة إشتراكية عبد الناصر).

و لنعد للقصة الجدلية و التي قال البعض أن بها إسقاط على الذات الإلهية و الأنبياء حيث تباينت ردود الأفعال :
  1. فدافع بعض المفكرين قائلاً بأنها ليست إسقاط و لكنها وصف للحارة
  2. و دافع مفكرين أخرين أكثر تحرراً بأنها حتى لو كان بها إسقاط فلا خطأ في ذلك
  3. و ذهب بعض الإسلاميين لتكفير نجيب محفوظ (حتى قام البعض بمحاولة قتله تحت مسمى إعدام المرتد)
  4. و ذهب البعض الأخر من الإسلاميين لخطأه بدون تكفير

و رأيى الشخصي أنها إسقاط في صورة أدبية عبقرية لله سبحانه و تعالى و الأنبياء الكرام على الحارة المصرية إلا إنني لست أدري كيف إجترأ على ذلك (قد يكون ضعف إيمان بسبب تلك الفترة من عمر مصر 1968) و سأسوق أدلة مبسطة و مختصرة على صحة رأيي من صميم الرواية.

و لكن قبل أن يفهم أحد أنني أطعن في إيمان نجيب محفوظ فيجب أن أسوق كلامه أو ما معناه : "لم أقصد قط التطاول على الذات الإلهية أو على الأنبياء بل قصدت أن أجسد الصراع بين الدين و العلم و أني لا أقبل المزايدة على ديني و إنني مؤمن إيماناً تاماً أنه لا نهضة لبلد إسلاميبدون إتباع الدين" و بعد كلامه لا أتكلم في إيمانه إلا أنه كان ينوي خيراً فألف هذه الرواية أما الحكم الشرعي فيها فلا أعلمه و لكنني لم أسمع عن حكم شرعي قطعي خاص بتلك الرواية.

و القصة بإختصار تحكي سبع قصص متتالية لسبع شخصيات :
1) جبلاوي : الأب القاهر فوق أبنائه و الذي لا يجوز لأحد عصيانه و الذي يقسم الأرزاق كيف يشاء و لا يخضع للأسباب يعيش في ملك كامل وحده ، يسمح لبعض أبنائه دخول بعض الأماكن و بعضها محرم عليهم و لكن من أهم الأماكن المسموحة لهم الجنينة الخاصة بملكه و له العديد من الأبناء أكبرهم إدريس المترف المنعم و أصغرهم أدهم (إبن الجارية السوداء) المجتهد المتعلم و المستمتع بالنعيم في نفس الوقت .

عهد الجبلاوي لإبنه أدهم بإدارة أملاكه نظراً لتعلمه و إجتهاده ، ووجب على أبناء الجبلاوي طاعة أدهم الصغير إبن الجارية . ثار إدريس و رفض الطاعة و تطاول على الجبلاوي فطرده الجبلاوي من رحمته و من جنته و منع أهل البيت من التعامل معه.

2) إدريس : طرد من البيت و عاش حياته للشر و بالشر يحض على الفسق و الفساد و مارس البلطجة على كل الحواري المجاورة و عاش مما يسلبه من أصحاب الأشغال و لا يستطيع أحد رده عن ظلمه خوفاً من بطشه أو إكراماً لأبيه أو خوفاً من أبيه .

3) أدهم :إبن الجبلاوي و مدير أعماله، طيب و مطيع و مجتهد حاول أن يشفع لإدريس عند الجبلاوي ليعود للبيت الكبير و لكن لم تجدي شفاعته ، و ظل يعاني من تطاول و سوء أدب إدريس ، إلى أن وجده ذات مرة طيباً ذليلاً منكسراً يسأله أن يقرأ الكتاب السري الخاص بالجبلاوي في الحجرة السرية لكي يطمئن على مستقبل نسله ، و خاف أدهم و صارح زوجته و فأقنعته بفعل ذلك ، و حين حاول القراءة إكتشفه الجبلاوي فغضب عليه و طرده من جنته ، و كان على أدهم أن يعيش في الحارة و أن يدبر شئون حياته و يصد مضايقات إدريس في نفس الوقت. ثم أنجب همام و قدري.

4) همام و قدري : أخان كانا يعملا سوياً كان همام طيباً كريماً حالماً يفضل العقل و الهدوء بينما كان قدري يحب القوة و العنف و كان أحياناً شريراً مثل عمه إدريس و دعى الجبلاوي همام للعيش في البيت الكبير (جنة الجبلاوي) فغار منه قدري فقتله عن غير قصد و تزوج قدري هند بنت إدريس و بدأ نسل الحارة (حارة الجبلاوي)


5) جبل : و هو إبن الحارة و الذي أحبته زوجة ناظر الوقف و هو طفل (مدير أعمال الجبلاوي) و ربته حتى بلغ أشده و في ذلك الوقت كان ناظر الوقف يستأثر بالربح هو و الفتوات و الويل لمن يحاول أن يسأل عن حقه من أهل الحارة و حين حدث الإختلاف بين أهل حيه في الحارة (حي آل حمدان) و ناظر الوقف وقف جبل مع أهل حيه ضد الناظر . و حدث له موقف أن أحد أولاد حيه تشاجر مع أحد أبناء الحيين الأخرين فوكز إبن الحي الأخر فقتله و بعدها بمدة يسيرة وجد نفس الرجل يتشاجر مرة أخرى فذهب لفض الشجار فقال له صديقه "عايز تقتلني زي ما قتلت الراجل التاني ، إنت مفتري".

فخرج جبل إلى المقطم و إلتقى ببنتين يملآن الماء لأبيهم و لكنهم لم يستطيعا بسبب زحمة الرجال فأحضر لهما الماء فجاء أبو البنات ليشكره و يزوجه إحدى إبنتيه . و بعد فترة عاد من المقطم للحارة فحدثه الجبلاوي بأنه يجب عليه إنقاذ أهل حيه آل حمدان و إسترجاع حقهم المسلوب .

و حدثت بعض المناوشات الخفيفة ثم دبر جبل للفتوات خدعة بحفرة مليئة بالماء و مغطاة بالأخشاب الضعيفة و بعد بعض المناوشات هجم عليهم الفتوات و سقطوا في الماء و غرقوا و إنهال الأهالي عليهم ضرباً بالأحجار و الشوم . و مات الفتوات المدافعين عن ناظر الوقف فعاد لآل حمدان حقهم من أموال الوقف . و كان شعاره العين بالعين و السن بالسن و البادي أظلم و أقام العدل في الحي بالقوة.

6) رفاعة : و هو الرجل المسالم المسامح الكريم و الذي يسعى لإخراج العفاريت من أجساد الناس فهو المخلص للناس من شرورهم!! حاول دعوة آل حمدان إلى إخراج العفاريت منهم و لكنهم سخروا منه و أهملوه و سفهوا رأيه . كان دائم الدفاع عن ال ضعفاء و حين أمسكوا بإمرأة خارجة من بيت الفتوة ثار الجميع عليها و لكنه قال بأن المذنب في الأساس هو الفتوة فكان الوحيد المدافع عنها ضد الحارة التي تستحل الخطأ لنفسهم و يحرمونه على غيرهم (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) .

حين لم يلقى إستجابة من حيه ذهب إلى الحي المجاور في الحارة لخدمة الفقراء و بدء يتجمع حوله الفقراء و تاب على يده العديد من العصاة م(فتوة و قواد و نشال و غيره) و إصطفى مجموعة من الأصدقاء لتبليغ رسالته . و بدء أصدقاءه و محبيه من الفقراء يشكلون قوة تدافع عنه ضد قوة الفتوات حتى كادوا أن يفتكوا بأحد الفتوات لو لم ينقذه رفاعة نفسه من أيديهم . فبدأ الفتوات يحاولون التخلص منه حتى إستطاعوا التخلص منه بعد غدر إمرأته به .

فدفنوه بالقرب من بيت الجبلاوي و أخرج أصدقائه جثته و دفنوه في مكان آخر حتى ساد الظن أن الجبلاوي نفسه أخذه من موته لداخل ببيته فنما في الحارة الإيمان بقدسية هذا الرجل الذي إحتقر الجاه و المال . فزاد أتباعه و مريديه بموته و تجمع أصدقائه على نشر دعوته و الثأر له حتى قضوا على الفتوات و عاد للحارة الأمن و السلام و العدل .

7) قاسم : شاب طيب كريم عاقل يحل مشكلة نزاع بين فتوات الحارة بما يحفظ ماء وجههم ، يتزوج من أرملة شريفة و كريمة بالأربعين من عمرها ، يربي إبن عمه و يدعو صديقه صادق لمنهجه و فكره لصلاح الحارة بأكملها بدون تفريق بين حي و أخر ، و يدعو الناس لمنهجه و يبدأ يتجمع حوله الناس مما يثير ضيق الفتوات و ناظر الوقف فيعيش في حماية عمه لفترة ثم يموت عمه و تموت زوجته .

يبدأ الفتوات في التحرش به فيهاجر إلى جبل المقطم و يتبعه الناس تدريجياً من الحارة تباعاً حتى تتكون قوة كبيرة في الجبل، يتزوج قاسم من إبنة صديقه صادق ، فيذهب الفتوات لقتاله في الجبل و لكن قاسم و رفاقه يستطيعون هزيمة الفتوات و قتلهم ثم يعودون إلى الحارة و يسود الحارة العدل و الوئام في حي قاسم و حي رفاعة و حي جبل و يعود الوقف للتوزيع بصورة عادلة و يموت قاسم و يرث صادق الحارة فيسيطر على بعض التمردات حتى يعود للحارة السلام من جديد

8) عرفة : هو رجل مجهول النسب إحترف السحر (الكيمياء و الصيدلة) إستطاع أن يصنع أدوية تعالج الأمراض و تقوي الصحة و غيره ، لم يؤمن قط بجبل أو رفاعة أو قاسم ، في البداية أنكره الثلاثة أحياء ، ثم حين ظهر أثره إحترمه الأحياء الثلاثة ، تمكن من الدخول لبيت الجبلاوي ، حاول أن يتطلع على الكتاب السري الذي طرد بسببه أدهم من جنة الجبلاوي و لكن الخادم رآه فقتل الخادم .

مات الجبلاوي حزناً على مقتل خادمه . بعدها قام عرفة بقتل الفتوة و إخترع متفجرات تقتل من قد يقترب منه و لكن ناظر الوقف علم بأنه عرفة هو السبب بقتل الجبلاوي و الفتوة ، فإستطاع إستمالته للشر بالتهديد و الترغيب في النعيم و تمت تصفية كل الفتوات في الحارة و سيطر الناظر على سكان الحارة بالمتفجرات . حاول عرفة الهروب من الناظر و لكنه أمسكه لحظة الهرب و قضى بإعدامه.

يقول النقاد أن عرفة هو رمز العلم في آخر الزمان و الذي كفر بكل دين و الذي حين أراد فعل الخير فتطاول على ما هو مقدس (الجبلاوي) فقد خيريته و صار شر مطلق على كل الناس


و هنا تنتهي الرواية.

و الحكم للقارئ إن كان هناك تشابه بين ما رويت و بين قصص النبوة

يبقى أن أقول أنني أقبل أن يقول البعض أنه لم يقصد التطاول أو أنه أخطأ ثم تاب أو أن هذه حرية رأي (مع تحفظي). لكني لا أقبل إطلاقاً الرأي القائل بأن هذه القصة لا تقصد الرمز لله سبحانه و تعالى و الأنبياء ، فهذا التشابه في الأحداث أكثر ترابطاً من أن يكون مجرد صدفة في فكر كاتب.

أحمد حسني
Ahmad Hossny
Qasaqis.BlogSpot.com


Wednesday, November 5, 2008

ده تخلف

- ده تخلف

قالها اللي جنبي بعصبية

- قلتله إيه اللي تخلف ؟ قال "الناس اللي في سوق السيارات يركنوا عربياتهم في وسط الشارع و يقفلوا الطريق على اللي رايح و اللي جي"

- قلت ببراءة "طيب يعني المفروض يعملوا إيه" .. قال بغضب (غالباً مني) "يركنوا عربياتهم في موقف السوق خاصة إنه كبير و فيه أماكن فاضية بس هم عايزين يبقوا بره عشان يبيعوا بسرعة و ياخدوا أحسن زبون"

- تسائلت تاني : "و هم غلط إنهم عايزيم مصلحتهم ؟؟"

- لأ الغلط إنهم عايزين مصلحتهم على حساب المصلحة العامة !

قلت في عقلي صح .. الناس دي مبصيتش أبعد من رجلها .. مصلحتها الشخصية و طز في مصلحة المجتمع

و لو سألت واحد من اللي في السوق .. يقولك منا كنت بقف جوه محدش بيجيلي .. ليه ؟ عشان فيه ناس تانية بتقف بره بتاخد الزبون (قلت في عقل بالي و توقف الطريق و طبعاً لو قلتله منت كدة بتأذي الناس التانية حيقوول يعني أموت نفسي عشان الناس التانية أخسر أنا عشان الناس التانية )

و مهياش شغلته إنه يدخل الناس اللي بره جوه

طيب و فين الهيئة التنظيمية ؟ اللي هي في الحالة دي المرور .. كالمعتاد مش موجود .. ليه ما تعرفش ؟ طيب و عدم وجود المرور ده مش تخلف ؟ يمكن برضه عايز مصلحته الشخصية على حساب مصلحة العامة !

يعني كل المشكلة هيه الإيثار (المصلحة الخاصة على العامة وللا العكس) ، أو النظر خطوتين قدام بدل ما بنبص تحت رجلينا !

السؤال اللي بيطرح نفسه .. طيب الناس المعترضه عملت إيه؟؟؟ .. ولا حاجة .. ولا حتى رفعت الموبايل تطلب اشرطة و تبلغ عن الوضع الي حاصل . طيب ماهي السلبية دي الأخرى تخلف !

يعني هو عشان موجعش دماغي أسيب الغلط قائم و أشتم بعصبية و أقول ده تخلف و بس ؟؟

في الأخر كبرت دماغي و قلت و أنا مالي و رجعت لهمومي العادية ما بين شغل و غلاء و حياة و غيره . (يعني كمان أنا مالي طلعت مشكلة و لا بتحاول تعمل حاجة كويسة و لا تمنع حاجة وحشة)

و لتستمر سيمفونية التخلف ....


Ahmad Hossny
Qasaqis.blogspot.com

Thursday, August 21, 2008

مسئولية جيل

كنت أفكر في مصر ونهضتها و على من تكون مسئولية تلك النهضة ؟ فكان الرد المنطقي هو الجيل الحالي شباب 25-40 عاماً و حين بحثت عن أساس النهضة و جدت أنه تنظيم العلاقة بين ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا لأن من ليس له ماضي ليس له هوية في حاضره ولا أساس يبني عليه حضارته و فكره و من ليس له مستقبل فمصيره الموت .

الجيل الحالي هو المسئول عن النهوض بالبلد و تدارك أخطاء سنوات فائتة و أجيال سابقة و تجهيز قاعدة قوية يستطيع الجيل القادم البناء عليها .و هنا أذكر العلاقة الحالية بين الجيل الحالي و الأجيال السابقة كيف تنبغي أن تكون؟ثم العلاقة بين الحاضر و المستقبل كما هي و كيف تنبغي أن تكون ؟ بما يصب في مصلحة مصر :

إن الجيل الحالي للأسف ينقم على الجيل السابق بسبب قلة المال أو قلة الحيلة أو السلبية أو عدم المشاركة في الحياة السياسية بإعتباره السبب في تأخر مصر في الفترة الحالية و و بالتالي يرفض الشباب وضعهم الحالي من فقر و جهل و مرض سواء بصورة شخصية أو صورة وطنية(و لهم الحق في هذا الرفض)، و بعض شباب الجيل كذلك ينقم على الجيل السابق عدم تفهمهم للأفكار الجديدة و لحماس الشباب و عدم إفساح المجال لهم للإبداع و لتطبيق أفكارهم.

إن البعض يدعي أن هذا الصراع طبيعي بين الأجيال. و قد يكون هذا طبيعياً فى بعض المجتمعات لكن لا أتوقع أن تكون هذه المجتمعات متقدمة فمن ليس له ماضي ليس له حاضر فالولايات المتحدة و التي لا يزيد تاريخها عن 500 عام تفخر و تمجد و تعظم إبراهام لنكولن و جورج واشنطن و بنيامين فرانكلين ، أما شبابنا المصري فحين يذكر سعد زغلول يقول "مفيش فايدة" و هي المقولة التي قالها بسبب مرض موته حين إنتهت حياته و حين يذكر حياة مصطفى كامل يقول : "لا حياة مع اليأس .. و لا مع غيره "!! ولا يتذكرون باقي الأفعال العظيمة لهذين الشخصين أو غيرهم.

هذه هي العلاقة بين ماضينا و حاضرنا ، و لكنني أتسائل هل يمكن أن تكون هذه العلاقة (نقمة و تجاهل)أساس لنهضة أمة ؟؟ هل يمكن لأمة تركز قواها في صراع داخلي بين الأباء و الأبناء أن تنجح ؟؟

إن الجيل السابق كان جيل يحارب في سبيل مصر و نحن لم نذق من ويلات الحرب شيئاً ، كان يحاول أن يوفر لنا الأمن بأي ثمن (بمعنى الكلمة) و هذا ما فعلوه فعشنا أمنين حتى نسينا الخوف و نقمنا عليهم الفقر و لمنا عليهم السلبية حتى إن كانت لصالح الجيل الحالي.إننا إن لم نتفهم الجيل السابق لنا و دوافعه و أهدافه و مشاكله فإننا نتنصل من ماضينا . يجب علينا ان نستغل ما وفروه لنا من أمن وسلام في علاج فساد النظام و بناء حضارة علمية و أخلاقية حقيقية و في تنمية أنفسنا و تنمية البلد .

و أظن أنه يكون من السذاجة أن نهدر ما بذلوه لأجل السلام فى أي حرب مع أي دولة ما لم يكن لها مبرر قوي و إلا فإننا نهدر مجهود بذل و تنازلات تمت في ثلاثين عام لأجل إنشاء جيل لم يعاني من الحرب (و إن عانى من الفساد).

إن إدارة العلاقة مع الماضي الأن في يد الشباب و قد تكون نقمة أو تجاهل أو معذرة ، لكني أفضل أن نعذر أخطاء سابقينا و نتعلم مميزاتهم و نستغلها لصالح مصر.

أما عن العلاقة بين الجيل الحالي و الجيل الصاعد:
فإننا نجد شريحة من الجيل الحالي و هم مواليد السبعينات و أوائل الثمانينيات ناقمين بشدة على الجيل الصاعد جيل الدش و الفضائيات أو جيل ستار أكاديمي ! يقولون هو جيل تافه أو جيل مستهتر أو جيل غير مهذب و غير طموح و غيره من الأقاويل و التي تتراوح بين الحقائق و المبالغات .و ينسون أو يتناسون دورهم في توجيه الجيل الناشئ بإعتبار أننا أوعى منهم بالتأثيرات الجيدة و السيئة للفضائيات و الإنترنت و العولمة .

إن الجيل الصاعد هو ضحية العولمة من تليفيزيون و فضائيات و إنترنت و أفكار متضاربة شرقية و غربية و دينية و إباحية و غيره و هو يعاني أزمة الهوية و لم يجد من يرشده بسبب عدم وعي الأباء و عدم مساعدة الأخوة لإخوتهم .و إننا إن لم نساعد الأجيال الناشئة في الوقوف على أقدام راسخة فى المجتمع ، فإننا ندمر مستقبل هذه البلد مع سبق الإصرار و لأجل مصالحنا الشخصية!

إن علاقتنا مع الجيل الصاعد يجب أن تكون قائمة على الحوار و إحترام عقل الشباب و تفكيره ، و كذلك توعيته بالأخطار الخارجية من الثقافات المختلفة و التي تتنافى مع ديننا حتى لا يفقد هويته ، و أن نكف عن التقليل من شأنهم و من قدراتهم بل نعمل على تنميتها لصالحهم و صالح البلد

إن مسئولية الجيل الحالي هي التوفيق بين الجيل الماضي و الجيل القادم ، بين إستغلال نجاحات الجيل الماضي و بناء قاعدة أقوى للجيل القادم لينجحوا على أساسها ، إننا مطالبون بأن نتفهم الجيل الصاعد و أفكاره بدلاً من النقمة عليهم و تحطيم معنوياتهم (حتى لا نكرر ما نراه خطأ من أبائنا).إن الأجيال الماضية كانت حلقات منفصلة كل منها يتنكر لما قبلها ، يجب أن نكون نحن حلقة وصل بين الماضي و المستقبل ، هذا إن كنا نرغب في نجاح هذه الأمة.

علينا أن نستغل مميزات الجيل الماضي (من حكمة و أمن) و مميزات الجيل الصاعد (من قوة و شباب) لبناء هذه البلد ، فإن النجاحات تبنى على إستغلال المميزات قبل أن تبنى على إصلاح العيوب و في كلاهما خير .

هذا رأيي و الله أعلم

Ahmad Hossny
http://www.qasaqis.blogspot.com

Wednesday, August 13, 2008

مصري حتى النخاع


من وقت الوقت أتسائل و أظن أن الكثير من شباب هذا الجيل يتسائل عن مصر و حب مصر و الإنتماء لمصر و هل تستحق مصر منا ذلك و إن خيرنا بين الجنسية المصرية و أى جنسية أخرى أيهما سنختار

و بداية أود التعريف بمصريتنا : حين نقول "تم تكريم الشاب المصري" فإن إعراب كلمة مصري هو صفة للشاب مثلما نقول "الشاب الطويل" و لم يحصل الشاب على هذا الوصف إلا لأنه ينطبق عليه بتطابق صفات أى إنسان مصري (و لذا نسمع البعض يقول فلان إنجليزى بس مولود في مصر أو فلان فيه عرق تركي أو بنت فرنساوية ) عليه مثلما يعامل بعض الأجانب على أنهم مصريين لأخذهم هذه الصفات من مصر و أشهرهم محمد علي باشا (الذي أخذ لقب أفضل حاكم مصري فى العصر الحديث رغم أنه ألباني الأصل و تركي الحكم) .إذن فكلمة مصري صفة تجمع بإختصار مميزات و عيوب أشخاص مصر و مجتمع مصر !

و أظن أنه حين ينظر أي منا للخير بداخله و يقيسه على مصر سيجده موجودا فى مصر كدولة و مجتمع و أفراد و حين ينظر للشر بداخله سيجده موجوداً في مصر كدولة و مجتمع و أفراد ، أي أن مصر ما هي إلا إنعكاس لكل شخص فينا و كل شخص فينا ما هو إلا إنعكاس لمصر (على الأقل بنسبة 70 %).

و ماذا عن المتفوقين من أهل مصر رغم فشلها ؟ إنهم ما هم إلا إنعكاس لخاصية متفردة فى مصر ألا وهي النجاحات الفردية و عدم القدرة على النجاح الجماعي و كلنا نعلم النكتة القائلة "مصري واحد ينافس ياباني واحد فيفوز المصري ثم إثنان مصريان ينافسان إثنان يابانيان فيتساوى الفريقان ثم ثلاثة مصريين ينافسون ثلاثة يابانيون فيفوز اليابانيون" ، و تاريخ مصر من الحكام المتفردين الأقوياء يشهد بذلك و لا أتذكر أن نجح في مصر أي نظام برلماني !

فلا أظن أن هناك معنى أن يتبرأ أحد من مصريته إلا لإن يكون يخدع نفسه ، أو ينوي أن يستأصل مصريته بعملية نفسية و عقلية و دينية تدمجه دمجاً فى مجتمع آخر و تنسيه كل ما يربطه بالمجتمع المصري حتى تصبح مصر بالنسبة له مثل الصين أو كازاخستان و لا أظن هذا سهلاً ! أو الحل الثالث و هو الأفضل و هو ما أختاره أن يحاول أن يجعل نفسه أفضل و يجعل مصر أفضل حتى لا يحتاج للتبرأ منها.

-------------------

يقول البعض إنى أكره مصر و أتمنى لو لم أكون مصرياً ، و على ما أظن أن هذا الشخص إما يقول هذا اللفظ ولا يعنيه (فنجرة بوء) أما إن كان يعنيه فهو على الأرجح يكره نفسه قبل أن يكره مصر و على أغلب الأحوال يكون شخص فاشل أو مريض نفسياً و يدعي أن كل مشاكله بسبب المجتمع (بدون أخطاء منه) !!! و هذا الشخص يمثل جزء من كره مصر لذاتها بسبب ما وصلت إليه من تردي و تخلف و ضعف سواء بسبب سلبية أو خلافه !!

ما دفعني لكتابة هذه المقال هي أزمة الهوية التي يعيشها الشباب فالبعض يقول "أكره مصر" و البعض يقول "أتمنى أني لم أكن مصرياً" و البعض يقول "مصر مش أمي دى مرات أبويا" و البعض يقول "لو إحتلت إسرائيل سيناء لن أدافع عنها ، دي بلدهم يا عم هم يدافعو عنها" و في إحصائية فى موقع مصراوي عن نسبة من يحب مصر كانت النسبة حوالي 55% يحبونها و 45% لا يحبونها!!!

و رغم أن البعض يقول ذلك و يعنيه لسبب أو آخر !! فإنى أصر أن أغلب هذه الأقوال إما قول بلا قصد أو للتعبير عن غضب أو رد فعل لحدث لحظي و يزول بعدها و يعود الحب الفطري للوطن و قد يكون هذا تفاؤلاً مني أو أملاً فى الأفضل !

إن مصر فى حلقة مفرغة من فشل الشباب يتم إسقاطه على فشل النظام و فشل النظام يتم إسقاطه على فشل الشباب و كل منهم يتحجج بالآخر ، و يجب كسر هذه الحلقة المفرغة و إن كنت لا أقدر على تحسين الدولة من ناحية النظام فإن لي الحق و القدرة على تحسين الدولة من ناحية الشباب أو الشعب و لو على المحيط الضيق !


إن أسباب هذه الأزمة في رأيي هي :
  • تخلف مصر فى العشر سنوات الفائتة و تقدم دول أخرى كانت أقل منا مثل الإمارات و ماليزيا
  • الإنفتاح الفضائى و الإطلاع على الثقافات الأخرى خاصة الغربية
  • الإنسياق وراء الغرائز والذى أفقد مصر أحد مميزاتها الأساسية أنها دولة متدينة سواء أيام الفراعنة أو الأقباط أو المسلمين
  • العولمة الفكرية فصار الضغط الفكري الخارجي أكبر من الداخلي فلا يحدث توازن بينهما و بالتالي تتقلص مساحة هويتنا سواء فكر عربي أو فكر غربي
  • العولمة الإقتصادية فصار الضغط الإقتصادي الخارجي أكبر من الداخلي فلا يحدث توازن بينهما و بالتالي تتقلص مساحة حريتنا سواء إقتصاد صينى أو أوروبي أو أمريكي
------------------------

و أخيراً لا أنسى أن أذكر النظرة الإسلامية يتخيل البعض أن الإنتماء للإسلام يتعارض مع الإنتماء لمصر و هم الإثنان مختلفان (مثل إختلاف الرياضيات و الأحياء) يلتقون فى نقاط و يبتعدون فى نقاط و لكنهم ليسوا أعداء أو حتى متنافسين !

إن عبقرية الإسلام فى مرونته في التطبيق و وضوحه فى الثوابت و لا تعارض بينهما . و هذه المرونة تتقبل بداخلها كل المناهج التطبيقية و تتلائم معها ما لم تتعارض مع الثوابت الإسلامية (أحد هذه المناهج التطبيقية ما تم أيام الخلفاء الراشدين رغم إختلاف أسلوب الحكم من خليفة لأخر). و لعل التجربة التركية فى العشر سنوات الأخيرة و جنوحها للتوازن الإسلامي رغم علمانيتها يدل على ذلك !

إن للإسلام أهداف يجب أن يحققها النظام (الفردي أو الإجتماعي أو الحاكم) و حدود يجب ألا يتعداها النظام و ما دام يحقق أهدافه و لا يتعدى حدوده فله الحق في طرح كل البدائل الممكنة للتطبيق .

و قد أقترح هنا بعض الحلول (من باب الإيجابية)، قد تكون سطحية لكن قد تساهم فى الحل:
  • العودة لهوية الدينية بفهم الدين و ليس مجرد الإتباع الأعمى
  • التعلم بقدر المستطاع و بأى وسيلة حتى نخرج من عقبة الجهل ثم نبدأ في مرحلة الإبداع
  • إعمال العقل فى فهم كل شيئ حتى لا نكون مجرد مقلدين و نكون مستوعبين الدافع لكل شيئ نفعله و الهدف المرجو منه
  • التغيير برفق في محيطنا الضيق بتوعية من حولنا بما نؤمن و يؤمنوا بأنه خير (فلنبدأ بإيماننا المشترك و نبعد عن مواضع الخلاف)
  • التحصن ضد الإحباط و اليأس

قد يكون كلامي مثالي أو غير قابل للتطبيق أو حالم بصورة زائدة و لكن هذه أفكاري الحالية و لو أملك ما هو خير منها لقلته. و لكني بجميع المقاييس مصري حتى النخاع أرى فى نفسي مصر بمميزاتها و عيوبها و أعلم أن مصر لن تكون أفضل إلا حين أستغل مميزاتي و و أعالج عيوبي. فإن مصر لن تكون مثل الولايات المتحدة إلا حين أكون أنا كمهندس برمجيات مثل بيل جيتس أو بول ألين !


و شكراً
أحمد حسني
Ahmad.Hossny@gmail.com
http://Qasaqis.blogspot.com

Tuesday, August 5, 2008

العبارة و غرقت

أخيراً ظهر الحكم فى قضية العبارة و بغض النظر عن الحكم تعالوا نعود للماضي و نتذكر الكارثة و نفكر فيها بعقلانية و بدون عاطفة حماسية هوجاء

عبارة مصرية عائدة بالحجاج من السعودية عبر البحر الأحمر لم تستطع الوصول للبر المصري و لم يتم إنقاذها أثنا الغرق بل و لم يتم إنقاذ الغرقى فى الوقت المناسب و كانت النتيجة كما يلى:

  • 1000 إنسان مصري ماتوا غرقى أو ضحايا لسمك القرش

  • 400 مصري مصاب ما بين عاهات مستديمة و إصابات قابلة للعلاج بغض النظر عن التكاليف

  • بعض ركاب العبارة نجوا بغض النظر عن المعاناة و الألم حتى النجاة أو المعاناة النفسية بعد النجاة

  • تم صرف تعويضات هزيلة و هزلية لأهالى الضحايا جعلت من مصر مسخرة الهازئين بأن سعر المواطن المصري لا يزيد عن 5000 جنيه مصري أو ألف دولار أو مرتب أسبوع لمواطن أمريكى متوسط

  • ممدوح إسماعيل هرب هو و إبنه و الدولة لم تمنعه بإعتبار أنه قيد التحقيق ، و أخيراً حكموا له بالبراءة.

كل هذه الأشياء مستفزة للشعب مستفزة لشعور أى إنسان ، كل هذه الأشياء تطالب بالثأر و العقاب.

و لكن قبل أن تأخذنا الحماسة و الجلالة للدفاع عن الحق دعونا نفكر لوهلة حتى نكون عقلانيين.

أليست أبسط قواعد العدالة أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، إذن بينما هو قيد التحقيق يعامل معاملة البرئ أو من هو رهن التحقيق .
و أنه لاتجوز العقوبة على متهم ليست عليه أدلة كافية بخطأه أو هناك شك فى براءته و هو ما يقال عنه لعد كفاية الأدلة .

إذن فالقضاء حكم ببراءة ممدوح إسماعيل بعد تجمع الأدلة لدى القاضى (رغم أن النيابة تطعن) .

سيقول البعض أن القضاء فاسد مثلما حكم من قبل ببراءة هاني سرور ، إذن صارت المشكلة نفوذ ممدوح و فساد القضاء .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الجهاز الملاحي المصري و المسئول عن سلامة الموانئ و السفن ؟ لم يقم بوظيفته فهو فاسد !

و أين كان قبطان السفينة طاقمها و موظفي الشركة أم أنه لم يكن أحد يعلم أن السفينة بحالة سيئة ؟ أم أن كل العاملين سلبيين أو متواطئين أم جاهلين أم خائفين ؟ قد يكون المعذور الوحيد من هؤلاء هو الخائف ، فتكون أشرف الخصال هي الخوف و الجبن لمن له علاقة بهذه الكارثة !! بغض النظر عن الخيانة و التواطؤ و المنفعة الشخصية و غيره

و أين الإعلام و الجهاز الإعلامى الذ يتعمد التغطية و التقليل من حجم الكارثة و إن تناولها يكون على إستحياء.

سيقول البعض أن هناك بعض الناس الصالحة و لكن ليس لديهم قوة أو سلطة للإصلاح ، إذن فهي مشكلة الحق الضعيف ! و لست أظن بأن الضعف ميزة !

إنها مشكلة فساد متغلغل فى الدولة حكومة و شعباً و ما ذكر هو مجرد أمثلة ، و إن كنا نحن الشعب نريد رأس ممدوح إسماعيل ككبش فداء ، فعلينا أولاً أن نتيقن أنا غير مشاركين فيه إما بفعل فاسد أو سلبية تترك مجال للفساد!

و إنى أتساءل كم منا إستخرج الرخصة قانونياً بدون رشوة أو واسطة ؟ و كم منا سلم برامج الكلية بدون نسخ و إدعاء أنه من صممها ؟ و كم منا غش فى إمتحان بهدف النجاح أو بهدف الحصول عل تقدير ؟ و كم منا فبرك ورقة بحث علمي بهدف الحصول على الدرجة العلمية ؟ و كم منا أعطى أمين المرور 10 جنيهات رشوة كى لا يسحب منه الرخصة ؟و كم منا رشى ضباط أو عسكر الجيش كي يقوموا له بعمل مخالف للقانون كي يريحه من الخدمة ؟ و من لم يعمل ذلك كله هل لو أتيحت له الفرصة كان سيستغلها ؟ أم سيسكت ؟ أم سيفضح الفساد ؟

إذا حدثت رشوة فهناك ثقب فى الضمير ، و إذا كثرت الرشوة و لم نستنكرها إنتشرت الثقوب فى ضمير المجتمع ، أما أن نتفاخر بها إذن لقد تهرأ الضمير و تئاكل حتى صار يكشف من عوراتنا أكثر مما يخفى ! ، و هذا مثال ليس أكثر فالوساطة نفس الوضع و الغش نفس الوضع و السكوت عن الحق نفس الوضع.

سيقول البعض ماذا بيدنا أن نفعل ؟ إن هذه حجة الضعيف الذى يشعر دائماً أنه ضحية Victimized . أفعل أي شيئ ترى أنه صواب و أكيد أن السكوت على الخطأ ليس بصواب ناهيك عن الإشتراك فيه

العبارة هي النموذج المتكامل للفساد و أسبابه و نتائجه ، لقد فضحت الكثير ، و أدعو الله أن نستفيق شعباً و حكومة

هذا رأيى و الله أعلم
أحمد حسني
Ahmad Hossny

Thursday, July 24, 2008

رؤيتى لمصر

رؤيتى لمصر:

من وقت لوقت أفكر فى مصر كدولة ، كوطني ، كأرضي و كأهلي ، إننى أحب مصر و أهل مصر حتى و إن سخر مني البعض.

يرى البعض أن القومية الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية أهم من القومية المصرية و يرى البعض القومية العربية أهم من الإنتماء المصري و يرى البعض أن الإنتماء الأيديولوجي و الفكرى أهم من الإنتماء لمصر . و المشكلة عند كل هؤلاء أنهم قصروا كلمة مصر على قطعة الأرض فصار الإنتماء الدينى أو القومي أو الفكرى أهم من الإنتماء الجغرافي !

لكن مصر ليست مجرد رقعة أرض إن مصر هى :
  • أرض جغرافية لها خصائص من موارد و طقس و غيره
  • أشخاص بطباع بعضها جيد مثل الطيبة و التدين و بعضها سيئ مثل السلبية و المنظرة
  • تاريخ بحقب مختلفة من حقبة فرعونية لفترة قبطية لحكم إسلامي لعصر حديث
  • مصر أديان مختلفة إسلام و مسيحية و يهودية متجاورين بلا ضغائن (هلال إسلامي يحتضن ثلاث أديان سماوية)
  • مصر جنسيات مختلفة إنصهرت فى نسيج واحد (تونسي و مغربي و لبناني و شامي و خليجى و تركي و سوداني و أرمني و يوناني)
  • مصر بشر مختلفة (صعيدى و نوبي و بدوي و فلاح و متمدن و سواحلي و غيره)
  • مصر أفكار مختلفة (إخوان وسلف و ليبرالي و علماني و إشتراكي و نصراني و غيره)
إن مصر دولة ثرية بطبعها ثرية بمواردها ، ثرية بمشاكلها ، ثرية بسكانها ، ثرية بتجاربها الإيجابية و السلبية ، ثرية بأفكارها ، ثرية بتاريخها و لكن هذا الثراء قد يستغل بصورة إيجابية أو سلبية (و للأسف هذا الثراء مستغل حاياً سلبياً)

إن مصر هي توافيق من كل هذا ، فلا أرى أنه من الصواب إختزال كل هذا لشيئ واحد إلا لو كان يضمن الحفاظ على الطبيعة المصرية فمصر لن تكون السعودية إلا لو مسخت و لن تكون أمريكا إلا لو مسخت كذلك . إن من يريدون إختزال مصر لصورة أخرى هم مثل الغني الذي يريد أن يتخلى عن كل ممتلكاته حتى يبدأ من الصفر بدلاً من أن يعيد توظيف أمواله بصورة أصح ، إنهم يريدون أسهل حل لمشاكل مصر و أكثرها مباشرة حتى و إن كانت الخسارة كبيرة.

إن مصر يجب أن يكون لها شخصية مستقلة النابعة من تكوينها التعددي و القائم على إحترام الآخر ، القائم على فهم المصريين لطبيعتهم و دورهم في الحياه (و هذا ما نفتقده) ، أما التقليد فهو يمسخ المصريين و يغرقهم فى تيه إتباع الشرق و الغرب على إختلاف و تعارض أفكارهم.

و لا أخفي أن إنتمائى ديني إسلامي بحت (ليس سلف و لا إخوان) . و لكني أرى أن إنتمائى لمصر لا يتعارض مع إنتمائي للإسلام إطلاقاً ، قد يختلف و لكن الإختلاف ليس هو التعارض . فإني أرى أن نجاح مصر و تفوقها و هو نجاح للإسلام و المسلمين فى العالم كله (مثلما أفخر بماليزيا و الإمارات كدول مسلمة) ، و كذلك أرى أن نجاح الدين الإسلام و إنتشار دعوته هو فخر لمصر (مثل فخري بتزايد عدد المسلمين فى إنجلترا عن إيمان و تزايد عدد المسلمين في روسيا سكانياً ). [إنه ما يمكن أن نقول عليه رياضياً محاور متعامدة لا يوجد إعتمادية من أى منهم على الأخر محور جغرافي و الأخر دينى ]


هذا رأيى و الله أعلم
أحمد حسني
Ahmad Hossny
http://qasaqis.blogspot.com